صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

43

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

هذه القابلية وإذا ثبت ان الجسمية امر يلزمه هذه الابعاد فمن الجائز ان يكون ذلك الامر مختلفا في الأجسام وان كانت مشتركة في هذا الحكم وهو قابلية هذه الابعاد والأمور المختلفة يجوز اشتراكها في لازم واحد . ثم قال وان سلمنا ان الأجسام مشتركة في الصورة الجسمية ولكنها غير مشتركة في مادة الجسم فهب ان الجسمية ليست علة للحركة فلم لا يجوز ان يكون علتها هي مادتها المخصوصة . أقول كون الأجسام مشتركة في الجوهر القابل للابعاد ( 1 ) امر بديهي لا حاجه إلى اقامه البرهان عليه وذلك يكفينا لاثبات المبادئ الطبيعة والمحركات الخاصة إذ يعلم أن الحركات والأوضاع والأيون كلها عوارض وأوصاف لذلك الامر المشترك فان الكون في المكان لا يوصف به الا الجسمية أعني الجوهر الطويل العريض العميق وكذا الوضع أعني نسبه اجزاء الشئ بعضها إلى بعض والى امر

--> ( 1 ) أي كالبديهي فأداه التشبيه محذوفة فلا ينافي قوله وهم مع ذلك قد أقاموا البرهان الخ وجه المنافاة ان البديهي غير محتاج إلى الاكتساب بالبرهان أو يقال المراد بالبرهان المنبه لاحتياج البديهي بالنسبة إلى بعض الأذهان إلى تنبيه ما أقول المطلب نظري لكن البرهان عليه ان يقال أرادوا بالجسمية القابل للابعاد الثلاثة الخطوط الثلاثة المتقاطعة على زوايا قوائم ولا شك ان مناط قبول الخطوط المذكورة هو الامتداد فلو كان مختلفا بالنوع فاما ان يريد الاختلاف بالفلكية والعنصرية والنارية والهوائية ونحوها فذلك الاختلاف لا دخل له في مناطية القبول لها وأيضا هذا الاختلاف تعد تصحح القبول فلا دخل له في مناطيته واما ان يريد الاختلاف في ذات الجوهر القابل للخطوط المذكورة فهذا لا يمكن بل لا يتصور مع كون الكل مشتركة في قبول الخطوط إذ فرض الاختلاف الذاتي في نفس ذلك الجوهر بان يكون أحد أنواع الامتداد والاخر جوهرا مجردا والاخر هيولي أولى والاخر جوهرا فردا أو جواهرا افرادا وشئ مما سوى الامتداد لا يكون مصححا ومناطا لقبول الخطوط حتى الأخير كما قال الرئيس في الرسالة العلائية جسم در حد ذات پيوسته است كه اگر گسسته بودى غير قابل ابعاد نبودى فظهر ان ما ذكره الامام كلام باطل وعاطل س ره .